محمد كرد علي
193
خطط الشام
« سند التصرف » . ومعظم الأرض في الشام من هذا القسم . وليس من فرق كبير في الأمور الجوهرية بين المتصرف بالأرض الأميرية وبين مالك الأرض المملوكة ، لأن الأول وإن لم يملك الأرض قانونيا فإن له سلطة كافية في استثمارها والنزول عنها حسب إرادته ، وهي تنتقل لورثته بعد وفاته ، إلا أنه لا يستطيع وقفها إلا بإذن وهو إن لم يستثمرها ثلاث سنين بلا عذر مقبول يضطر إلى دفع قيمتها على شكل معلوم ، حتى إذا استنكف من الدفع عدت الأرض محلولة ووجب بيعها بالمزاد العلني . وثمة فرق بين الأرض المملوكة والأرض الأميرية ، وهو أن للورثاء من الدرجة الواحدة حصصا يتساوى فيها الذكر والأنثى في الأرض الأميرية ، أما في الأرض المملوكة فللذكر مثل حظ الأنثيين . ولا يسمح للمتصرف بالأرض الأميرية أن يوصي بها بعد مماته وعلى العكس في رب الأرض المملوكة . والأرض الموقوفة هي التي حبست في سبيل البر وليس من شأننا البحث فيها ، والأرض المتروكة هي التي تركت للنفع العام كالطرق والساحات والبيادر والمحتطبات ومراعي القرى . وهي لا يملكها أحد ورقبتها لبيت المال والتصرف بها للجماعة . والأرض الموات هي الأرض البعيدة عن العمران التي لا يتصرف بها أحد . والحكومة تعطي رخصا بإحياء الأرض الموات فبالتصرف بها على شروط موضحة في قانون الأرض . الضرائب الزراعية : على الأرض الأميرية في يومنا هذا نوعان من الضرائب ، ضريبة تابعة لقانون 7 رمضان سنة ( 1274 ه ) وقدرها 4 في الألف من ثمن الأرض ، وضريبة أعظم شأنا وأكبر تأثيرا في الزراعة وهي العشر أي استيفاء عشرة في المائة من محاصيل الأرض غير الصافية يضاف إليها اثنان ونصف باسم المعارف والمصرف الزراعي أما الأرض المملوكة ( وهي كما قلنا قليلة في الشام إلا في لبنان الصغير حيث كل الأرض تعد مملوكة ) فصاحبها لا يدفع العشر من غلاتها بل يدفع عشرة في الألف من ثمنها في كل سنة . والعشر من المصائب المزمنة في هذا القطر لأن 50 ، 12 في المئة من المنتوجات